القاسم بن علي بن عبد الله العياني

69

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ [ يونس : 88 ] . المعنى عند أهل اللغة واللسان العربي : أن لا يضلوا عن سبيلك ، فأسند للناس قول موسى صلوات اللّه عليه إن اللّه رزقهم ما رزقهم على شريطة الإيمان . ومن الدليل أيضا على ذلك : أنه ما آمن برسول اللّه صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلامه أحد من المشركين ، ولا من أهل الكتاب الإسرائليين فأخذ له مالا ، ولا سبا له عيالا ، ولا قتل له رجالا ، ولا كفر باللّه جل اسمه ولا به أحد إلا وأباح ماله وسبا عياله وأحل دمه ، هذا أيضا باب مجمع عليه من سيرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لا اختلاف بين خاص ولا عام . فهذه وجوه الرزق قد عرفتم بكيفيتها ، وأدلتها من كتاب اللّه وسنة رسوله ، وسيرة وليه أمير المؤمنين عليهما وعلى آلهما صلوات رب العالمين ، وما أنتم بحمد اللّه تعرفونه ولا تنكرونه ، قد أجبتكم فيه بهذا الجواب ، ليكون قطعا لما بينكم من الخلف في هذه المسألة ، واللّه يجمعكم على كلمة التقوى ، ويجنبكم من الغي والردى ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد المصطفى ، وعلى اللّه الأتقياء ، وسلم تسليما . وسألتم - ألزمكم اللّه - عن المتمتع بالعمرة : هل يلزمه الهدي إذا خرج من مكة للزيارة ، وعقد الإحرام للحج من المدينة ؟ وذكرتم أن بعض الإخوان أفتاكم أنه : لا هدي على من زار وعقد الإحرام بالحج من المدينة ؟ ! والجواب : أسعدكم اللّه من كتاب ربكم أشفى ، وأولى بالكفاية لمن اكتفى ، واللّه يقول عز من قائل : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا